مقال / فني
بقلم / دعيبس بلوط .
بسكال صقر … ارث وطني مهمش .

صوت عريق من الاصوات النسائية اللبنانية الدافئة الطربية . صوت مثقف موسيقيا وموهبة راقية تنم عن نضج مختمر ورقي معتمر فهي رائدة من رائدات نجوم الصف الاول في حقبة الثمانيات والتسعينان من القرن الماضي بالغناء .
بالرغم من ندرة وجودها على الساحة الغنائية الا مكانتها الفنية محفورة في ذاكرة الغناء وهي من الاصوات المميزة على الساحة لما تمتلكه من مؤهلات فنية وانسانية ..هي المطربة بسكال صقر الخجولة والمؤدبة .
رحلة في الاعماق .
صوت بسكال من خامة الاصوات النادرة الكلاسيكية نظرا لسلاسة ادائها وعمق معرفتها الموسيقية وظل رهافة احساسها ولمعان العرب والمقامات بصوتها . يشبه هذا الصوت مزيجا من الخامات وكأنه وتر منفرد على آلة العود الوترية الشرقية خصوصا في اللون الكلاسيكي لانه يتقن الغناء بعدة لغات .

تناغم هذا الصوت على هودج الكثير من الملحنين وكان للموسيقار الراحل الياس الرحباني حصة الاسد وكذلك غنت لكبار الشعراء وفي طليعتهم الشاعر طلال حيدر . نالت الكثير من الجوائز مثل جائزة مهرجان “روستوك” بالمانيا واعتبرت اجمل من غنى لبنان بعد السيدة فيروز باغنيتها الخالدة ” ارضك الكرامة “.
الجد من وجد .
من المؤسف ان يغيب هذا الصوت الرائع عن الساحة الغنائية عربيا وتحديا في الانفتاح الفني الحاصل بالمملكة العربية السعودية لاسباب سياسية لا ذنب لها فيها .

اسرتني في حديث لها على السوشيل ميديا بعمق شخصيتها واخلاقها السامية وتربيتها العاقلة واثبتت جدارتها كزوجة ومواطنة تشرف وطنها وهي المطربة المثقفة والقارئة النهمة والحقوقية المميزة في مجال اختصاصها بالحقوق . شاهدت مقابلتها مع ناتالي نعوم اكثر من مرة وفي كل مرة كنت اتلمس صدقا صادقا وعفوية متناهية فهي بعيدة عن غيرها من حيث التبرج والبذخ فتكاد تعتبرها من اهل البيت وليست بفنانة مصطنعة وهنا العتب كبير جدا على الاعلام في لبنان المقصر بحق هذة الفنانة والغائب عن مسيرتها وتاريخها الفني لاهثا وراء مغنيات استعراضيات يقدمن الفن الهابط .

لو ان غاية الوطن ووزارة الثقافة الحقيقية استرداد وجه لبنان الحضاري الثقافي كان من الواجب التركيز على الاصوات العريقة عندنا وفسح المجال امامها للمشاركة في مهرجانات عربية كبيرة وان يتعامل الاعلام في لبنان برعاية خاصة مع هذة الاصوات وبسكال واحدة من هذة النخبة المهمشة لان بقاء الوطن لا يتعزز الا بحضور فنانيه امثال كارول وبسكال فهما ارث من ذاكرته الغنائية. .
