ثقافيات
مقال
تركيا/ خاص موقع (الكاميرا )
كتبت / درصاف السهلي

إشكالية الإنتاج المحدود والموسمي في الدراما العربية
يشكّل الإنتاج الدرامي الموسمي المحدود وخاصة الإنتاج الذي يقتصر على مسلسلات رمضان أو مناسبات بعينها إحدى أبرز التحديات التي تواجه تطوّر الصناعة الدرامية في العالم العربي .
انتاج اللحظة والاستهلاك .
هذا النوع من الإنتاج يقوم غالبًا على منطق اللحظة والاستهلاك السريع بدل الرؤية الفنية والاستثمار الثقافي الطويل المدى و يجعلنا نفكر بانه هناك غيابا للرؤية (الاستراتيجية) التى تعتمدها كثير من شركات الإنتاج على موسم واحد مضمون المشاهدة والإعلانات بدون التخطيط لمسار ممتد للأعمال أو بناء محتوى قابل لإعادة التوزيع والعرض لاحقًا “رؤيه اوسع ورساله انبل” والنتيجة هي أعمال تولد وتموت داخل الموسم نفسه، دون أرشفة حقيقية أو قيمة تراكمية يمكن اعادة استهلاكها كمادة درامية اعلامية دسمة ثقافيا و فنيا نقول محدودية فرص الانتشار والتوزيع

للأعمال الموسمية تُنتج غالبًا بمعايير محلية ضيقة، ما يجعلها ضعيفة التكيّف مع منصات البث الدولية أو الأسواق الغير عربية كما أن غياب التخطيط للتوزيع الخارجي يحرم العمل من فرص الانتشار، ويقيّده جغرافيًا وزمنيًا .
المنتجين يحفرون أنفسهم في ضغط الوقت فيؤثر ذلك بدوره على الجودة في حالة السباق مع الموسم الرمضاني و يفرض جداول تصوير وتسليم ضاغطة، تؤدي في كثير من الأحيان إلى تراجع في جودة النص، الإخراج، والمعالجة الفنية. يصبح الهدف هو اللحاق بالعرض، لا تقديم عمل متكامل يعيش بعد العرض.

التهميش التجريب وتكرار قوالب
الإنتاج الموسمي يفضّل الصيغ المضمونة، ما يؤدي إلى تكرار الثيمات، الوجوه، وأنماط السرد، ويقلّل من فرص التجديد أو دعم المواهب الجديدة، سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو التمثيل في العالم العربي غياب الاستثمار الحقيقي في المحتوى حين يُنظر إلى العمل الدرامي كمنتج إعلاني موسمي فقط ، يفقد قيمته كأصل ثقافي قابل للتطوير، الاقتباس، أو التحويل إلى صيغ أخرى (أفلام، مواسم لاحقة، توزيع عالمي)

وهنا تتحول الدراما من صناعة إلى مجرّد “موسم”
نحو إنتاج مستدام برؤية مفتوحة فلا يدرسونهم في جميعات السينما و التلفزيون ان الخروج من دائرة الإنتاج المحدود يتطلّب:
– تبنّي رؤية إنتاجية طويلة المدى
– التفكير في التوزيع منذ مرحلة التطوير
– الاستثمار في نصوص قابلة للحياة خارج الموسم
– الانفتاح على المنصات الرقمية والأسواق الدولية
فالدراما التي تُنتج بعقلية الاستدامة لا تُقاس بعدد المشاهدات في شهر واحد، بل بقدرتها على العيش، التأثير، وإعادة الاكتشاف عبر الزمن.
