شؤون ثقافية .
تركيا / خاص موقع (الكاميرا )
كتبت / درصاف السهلي

Reality show برامج الواقع الاجتماعي ….بين الترفيه وتفكيك القيم
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لبرامج الواقع الاجتماعي، خاصة تلك التي تتناول العلاقات والتعارف،
تقوم هذه البرامج على تقديم تجارب أشخاص يسعون لبناء علاقات يُفترض أنها جادّة، أو خوض تحديات اجتماعية أمام الجمهور ورغم قدرتها العالية على جذب المشاهدين، خصوصًا من فئة الشباب والمراهقين، إلا أنها أثارت جدلًا واسعًا بسبب تأثيرها على القيم والخصوصية والمعايير الاجتماعيةبالرغم ان عروضها لم تتجاوز منصات اليوتيوب و السوشيال ميديا الى الان الا انها فتحت نقاشات مجتمعية مهمة.

قضايا وشؤون
تساهم هذه البرامج في فتح حوارات حول قضايا حسّاسة مثل الزواج، التوافق العاطفي، الضغوط العائلية، والمعايير الاجتماعية المرتبطة بالارتباط ففي عصر تغيّرت فيه صورة الخطّابة التقليدية، أصبحت العلاقات تُناقَش علنًا وتُعرض تجارب حقيقية تمس حياة كثيرين مع عصر السرعة والإيقاع الزمني المتسارع الذي نعيشه اليوم، أصبح من الطبيعي أن يتعرّف الإنسان على شخص يختار الارتباط به وفقًا لظروفه وتجاربه ومعاييره الخاصة
بينما في هكذا برامج يتم تسليط الضوء على تجارب إنسانية واقعية يستطيع الجمهور التعايش مع قصص حقيقية، والتفاعل مع مشكلات المشاركين، سواء بالتعاطف أو الاستفادة أو إعادة التفكير في اختياراتهم العاطفيةمع هكذا انفتاح و مشاهد اليوم انتقل سؤال الشباب “ماذا أحبّ في شريك حياتي؟” إلى “ما الذي لا يناسبني ولا أقبله في شريك حياتي؟ وهذا يعزز فكرة أن الزواج قرار فردي قائم على قناعة وتجربة وليس مجرد قرار عائلي أو اجتماعي

عندما نؤيد تشجيع الجرأة في التعبير والمواجهة تساعد هذه البرامج بعض المتابعين على اكتساب الشجاعة للتعبير عن مشاعرهم وطلب ما يستحقونه في العلاقات، أو تجنب نماذج غير صحية خاصة بعد متابعة هكذا برامج اما انتهاك الخصوصية وتحويلها لمحتوى ترفيهي يتم عرض تفاصيل الحياة الشخصية أمام ملايين المشاهدين، ما قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على المشاركين نفسهم، وصلت في بعض الحالات لمحاولات انتحار أو تفكك عائلي، وصولا حتى لعيادة الطبيب و الاخصائي النفسي حيث ان العاطفة والارتباط والزواج تُقدَّم كسلعة لجذب المشاهدات، لا كقيم إنسانية، مما يفقد التجربة صدقها ويحوّل المشاعر إلى “محتوى” ما يخلق معايير عاطفية غير واقعية لانه ترفع هكذا برامج سقف التوقعات و تخلق صورة مسمومة عن العلاقات، كما يتعرض المشاركون للنقد والسخرية والتنمر الإلكتروني، فيعيشون صدمات نفسية حقيقية قد تستمر لسنوات في اغلب اللايفات لنجوم هذه البرامج و المشاركين الآخرين رأينا شهادات بعض المشاركين عبر منصات التواصل أثبتت وجود توجيه للحوارات وترتيب للمواقف لخلق دراما وزيادة المشاهدات، ما يضرب مصداقية هذه البرامج
رغم أن هذه البرامج تُثير قضايا مهمة وتفتح مساحات للتوعية، إلا أن آثارها النفسية والاجتماعية لا يمكن تجاهلها. لذلك، يصبح من الضروري وضع ضوابط أخلاقية و توفير دعم نفسي للمشاركين قبل وبعد البرنامج مع تعزيز الجانب التوعوي بدل الإثارة المفتعلة و احترام الهوية الثقافية والذوق العام

لذا لا بد من تشجيع إنتاج برامج تعالج العلاقات بطريقة تربوية وثقافية حقيقية، بعيدًا عن الاستعراض والابتذال في النهاية، يبقى التحدي الأكبر هو أن نجد توازنًا بين الترفيه والمسؤولية الاجتماعية. فحرية العرض لا تعني تجاوز كرامة الإنسان أو المتاجرة بمشاعره، كما أن الجمهور اليوم أكثر وعيًا، قادر على التمييز بين الحقيقي والمصطنع.
